ألغام الحوثيين: خطر مستمر يهدد حياة المدنيين ويعيق عودة النازحين في اليمن


هذا الخبر بعنوان "تقرير: ألغام الحوثيين تهدد المدنيين وتعرقل عودة النازحين في اليمن" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
حذّر تقرير بحثي جديد من استمرار اتساع خطر الألغام والذخائر غير المنفجرة في اليمن، مؤكداً أن مخلفات الحرب لا تزال تشكل تهديداً لحياة المدنيين وتعيق عودة النازحين واستئناف الأنشطة الزراعية والاقتصادية، على الرغم من توقف العمليات العسكرية في العديد من المناطق.
وأوضح تقرير أعده مركز المخا للدراسات الاستراتيجية أن الألغام ومخلفات الحرب تنتشر في مناطق سكنية وأراضٍ زراعية وطرق عامة ومناطق تماس في محافظات عدة، مع تركيز أكبر للتلوث في المناطق التي شهدت مواجهات عسكرية واسعة، بما في ذلك الحديدة وتعز ومأرب والجوف وشبوة ولحج والضالع وصعدة.
وأضاف التقرير أن المخلفات لا تقتصر على الألغام المضادة للأفراد والدبابات، بل تشمل أيضاً الذخائر غير المنفجرة والعبوات الناسفة، مشيراً إلى استخدام جماعة الحوثي أساليب متعددة في الزرع والتمويه، منها زرع المتفجرات داخل المنازل والأراضي الزراعية وعلى جوانب الطرق وفي مجاري السيول.
ووفقاً للتقرير، أدت الألغام ومخلفات الحرب إلى سقوط ما لا يقل عن 11,807 ضحايا في اليمن، بينهم 4,262 قتيلاً و7,491 مصاباً، بحسب بيانات مرصد الألغام الأرضية، الذي أشار إلى أن هذه الأرقام تمثل الحد الأدنى للحالات الموثقة نظراً لصعوبة الوصول إلى بعض المناطق وتفاوت آليات الرصد.
ولا تقتصر تداعيات الألغام على الخسائر البشرية، إذ يعرقل وجودها استغلال الأراضي الزراعية وحركة السكان وعودة النازحين، كما يرفع كلفة إعادة الإعمار بسبب الحاجة إلى تطهير الطرق والمرافق العامة والمنشآت الحيوية قبل إعادة استخدامها.
قال أسامة القصيبي، المدير العام لمشروع «مسام» لنزع الألغام في اليمن، إن فرق المشروع طهرت منذ بدء عملياتها في منتصف 2018 وحتى نهاية يوليو 2026 أكثر من 83.7 مليون متر مربع من الأراضي، ونزعت 578,226 لغماً وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة.
وأوضح القصيبي، في مقابلة مع مركز المخا، أن فرق المشروع نزعت خلال شهر يوليو وحده 7,101 لغم وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة، وطهرت نحو 1.6 مليون متر مربع من الأراضي. وأضاف أن الخبرة الميدانية المتراكمة مكّنت فرق «مسام» من تطوير قدرتها على تحديد أنماط التلغيم والتعامل مع المناطق الملوثة، مشيراً إلى أن قواعد البيانات التي يجري بناؤها ميدانياً تساعد في تحديد مواقع الخطر ورفع كفاءة عمليات التطهير.
ووفق بيانات المشروع التي أوردها التقرير، تشمل المخلفات التي أزيلت 409,726 ذخيرة غير منفجرة، و152,285 لغماً مضاداً للدبابات، و7,604 ألغام مضادة للأفراد، و8,611 عبوة ناسفة.
وأشار القصيبي إلى أن المشروع يواجه حالات لإعادة تلغيم مناطق سبق تطهيرها، خصوصاً في المناطق التي شهدت تغيرات في السيطرة العسكرية، مما يضطر الفرق إلى إعادة مسح بعض المناطق والتعامل معها مجدداً.
قال مدير «مسام» إن عدم تسلم خرائط دقيقة لمواقع الألغام يدفع فرق المشروع إلى الاعتماد على المسح الميداني وبناء خرائط بديلة انطلاقاً من البيانات التي تجمعها الفرق أثناء عمليات التطهير. وأضاف أن فرق المشروع تعتمد على المسح الفني وغير الفني والاستجابة للبلاغات، مع توثيق كل لغم أو مخلف يتم العثور عليه، بهدف بناء قاعدة بيانات جغرافية تساعد في تحديد المناطق الأكثر عرضة للخطر.
وأشار إلى أن التلغيم يتركز غالباً في ما وصفها بـ«نقاط الاختناق» التي يعتمد عليها السكان، مثل الممرات والمزارع ومصادر المياه، مؤكداً أن طبيعة التضاريس تؤثر أيضاً في أساليب زراعة الألغام وأنماط انتشارها من محافظة إلى أخرى.
وأكد القصيبي أن العودة الآمنة للمدنيين إلى مناطقهم تتطلب تطهيراً شاملاً وليس جزئياً، محذراً من أن وجود لغم واحد في طريق أو مزرعة قد يحول دون عودة السكان بأمان. ودعا الأهالي إلى عدم دخول المناطق المشبوهة أو الأراضي التي لم تخضع للفحص والتطهير، فيما طالب الجهات الحكومية والمدنية بتعزيز التنسيق مع فرق نزع الألغام وتوسيع برامج التوعية المجتمعية.
ويشير التقرير إلى أن الألغام تمثل تحدياً يتجاوز انتهاء العمليات العسكرية، إذ يستمر خطرها لسنوات ويؤثر في الأمن الغذائي والتنمية وعودة النازحين وإعادة الإعمار. وخلص التقرير إلى أن معالجة ملف الألغام في اليمن تتطلب استمرار عمليات المسح والتطهير، وتعزيز قدرات الفرق المحلية، وتوسيع برامج التوعية، إلى جانب دعم الجهود الرامية إلى توثيق مواقع التلوث، بما يسمح بتهيئة الظروف اللازمة لعودة السكان بصورة آمنة واستئناف الأنشطة الاقتصادية والخدمية في المناطق المتضررة.
سياسة
عاجل
عاجل
عاجل