نداء إلى اليمنيين: لا تتركوا المرابطين وحدهم في مواجهة الطغيان


هذا الخبر بعنوان "لا تتركوا المرابطين وحدهم" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بدأت الحكاية من مران في صعدة، ولم تكن قطرة الدم الأولى إلا بداية لسيل من المآسي. حاصروا دماج، ومنعوا الدواء والغذاء عن الأطفال والنساء، وقصفوا المدارس ودور القرآن ثم هدموها وحولوها إلى ركام. تحركوا نحو عمران، فغدروا بالقادة، وقتلوا أبطال الجيش ووجاهاتها، وشردوا أحرارها، ورفعوا شعاراتهم فوق أجساد الشهداء. وعندما دخلوا صنعاء في ذلك اليوم الأسود، لم يدخلوا كمؤسسة دولة تحترم العهد، بل كعصابة انتقام طائفي، فجروا بيوت مخالفيهم أمام عيون أمهاتهم وأطفالهم، ونهبوا الممتلكات، واقتحموا حرمة المساجد ومؤسسات الوطن. لم يسلم منهم أحد، لا القاضي، ولا الشيخ، ولا الصحفي، ولا المعلم. وحتى نساء اليمن، اللاتي كن عبر التاريخ خطا أحمر في عرف كل يمني أصيل، سُحلن إلى سجون سرية، وهُتكت الكرامة والستر في جريمة يندى لها جبين النخوة والرجولة. وفي كل قرية ومحافظة دنسوها، من ذمار إلى إب والحديدة، أذاقوا أهلها الويلات. تحولت الحياة إلى مأتم مفتوح وسجن كبير بلا جدران. الآباء يُقادون من بين أطفالهم في هزيع الليل، والأمهات ينتظرن عند أبواب السجون السرية، يسمعن صرخات أبنائهن وهم يُعذبون تحت الأرض. والأطفال تُسرق طفولتهم من مقاعد الدراسة ليُساقوا جثثًا هامدة في صلبان الخشب. طغيان جائر جعل الناس يمسحون الكلمة من هواتفهم مرعوبين، ويخفضون أصواتهم حتى داخل بيوتهم، وهم يكتوون بنار الجباية والقهر والإهانة. وها هم اليوم يرمون بكل ثقلهم وشرهم نحو مأرب الصامدة، وتعز الأبية، ويستهدفون المحافظات الجنوبية وكل شبر حر، يريدون إكمال الكابوس ودفن ما تبقى من كرامة هذا الشعب. فكيف يغفل يمني يعيش اليوم خارج سلطتهم عن هذا الخطر؟ كيف ينام مرتاحًا من يظن أن هذه المأساة لن تصل إلى باب بيته؟ يا كل يمني حر في مأرب، وفي تعز، وفي المحافظات الجنوبية، وفي كل أرض محررة، أقسم بالله إن الأمان الذي تنعم به اليوم في بيتك ليس مجانًا ولا حظًا، بل هو جدار حماك به أبطال الجيش الوطني والمقاومة المرابطون في الثغور، يصدون بصدورهم العارية هذه العصابة حتى لا تقتحم عليك بيتك وتعيش ما عاشه غيرك. إن إخوانكم القابعين تحت هذا الكابوس في صنعاء وكل المحافظات المغتصبة ينظرون إليكم بعيون ملؤها الوجع والأمل. ينظرون إليكم كقارب النجاة الأخير. يدعون لكم في ظلمات سجونهم ويصرخون من بين أوجاعهم: لا تفرطوا في حريتكم، ادعموا جيشكم، لا تتركوا الخوف والتواني يأكلكم كما أكلنا. لهذا، فإن المعركة اليوم ليست معركة جندي يسكب دمه في المترس وحده، بل هي معركة وجود ونخوة لكل يمني ويمنية. أنت يا صاحب الكلمة والمنبر، كلمتك اليوم سيف ووعيك جبهة. افضح هذا المشروع الإرهابي السلالي، واجمع الصف وانبذ الخلافات والمناكفات الضيقة، فالخطر أكبر من كل الحسابات. أنت يا صاحب المال والتجارة، مالك الذي تدفعه اليوم لإسناد الجيش والمرابطين ودعم أسر الشهداء والجرحى هو الاستثمار الحقيقي لحماية عرضك ومالك غدًا، وإلا فستدفعه غصبًا وإهانة كجباية لمن لا يرحم. واسألوا أصحاب المال في مناطق سيطرتهم عن الإتاوات والنهب التي تمارسه المليشيات ضدهم. أنتِ يا أم ويا أخت، ازرعي في نفوس أبنائك النخوة والاعتزاز بالدولة والكرامة، واغرسي فيهم أن اليمن لا يستقيم إلا بحرية وعدالة، وكوني درعًا لبيتك وسندًا لأسر المرابطين. أنت يا كل مواطن يمني حر: كن عينًا ساهرة لحماية أمان مدينتك، وسندًا معنويًا وماديًا لأخيك الجندي، واعلم أن الدولة مهما كان فيها من قصور هي السقف الذي يجمعنا والقانون الذي يحمينا. إن الأوطان لا يحميها التفرج ولا الأماني، والسكوت عن هذا الإجرام هو أقصر طريق للعبودية. لا مجال للحياد، فإما أن نقف جميعًا كالبنيان المرصوص، يدًا بيد خلف جيشنا الوطني ومقاومتنا لدحر هذه العصابة الإرهابية واستعادة صنعاء ومؤسسات الدولة، أو أن ننتظر دورنا في طابور القهر والهوان. استعيدوا نخوة أجدادكم في مثل هذا اليوم الأغر من السادس والعشرين من سبتمبر، وكونوا لأهلكم المستضعفين أمل الخلاص، ولأبنائكم درع الحرية والكرامة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة