زنجبار تحتضن لقاءً تاريخياً: المجلس التنسيقي التوافقي يرسم ملامح الشراكة في أبين


هذا الخبر بعنوان "زنجبار تحتضن يافع.. المجلس التنسيقي التوافقي يرسم ملامح دولة الشراكة في أبين" نشر أولاً على موقع عدن الغد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت مدينة زنجبار، عاصمة محافظة أبين، لقاءً تشاورياً تعريفياً هاماً للمجلس التنسيقي التوافقي لمديريات سرار وسباح ورصد. لم يكن هذا اللقاء مجرد فعالية عابرة، بل مثّل إعلاناً سياسياً وتنظيمياً عن انتقال محافظة أبين من حالة التمزق إلى التوافق المؤسسي الجامع. أقيم اللقاء صباح يوم السبت 27 سبتمبر 2026م، تحت رعاية محافظ محافظة أبين اللواء الدكتور مختار بن الخضر الرباش الهيثمي، رئيس اللجنة التحضيرية للمجلس.
أكد اللقاء على عودة عاصمة المحافظة لتكون بيتاً لكل أبنائها، من دلتا أبين إلى مرتفعات يافع، وأن الوصول إلى مديريات يافع هو ممارسة ميدانية وليس مجرد شعار. وقد برز في هذا اللقاء الدور القيادي للدكتور ياسر باعزب، نائب رئيس اللجنة التحضيرية، الذي أدار الفعالية بأسلوب أكاديمي راقٍ، مقدماً خطاب دولة متكامل. نقل الدكتور باعزب تحيات المحافظ، وخاطب أبناء مديريات يافع بخطاب شراكة، مثمناً حضورهم ومؤكداً أن مشاركتهم هي أصل الشرعية التوافقية للمجلس.
استعرض الدكتور باعزب أهداف المجلس وأدواره المستقبلية، موضحاً أنه ليس كياناً بديلاً عن السلطة، بل إطار جامع مساند للدولة يهدف إلى توحيد الجهود وتعزيز التشاور والتنسيق بين مختلف المكونات المجتمعية. هذا التوصيف الدقيق يحسب للجنة التحضيرية، لأنه يضع المجلس في مكانه الصحيح كحاضنة مجتمعية لجهود التنمية والاستقرار، ويقطع الطريق على أي تأويلات تضعه في خانة التكتلات المناطقية.
أدار الدكتور باعزب اللقاء بذكاء وهدوء، متفاعلاً مع المداخلات ومحتوياً للآراء المختلفة، مما يعكس قيادة سياسية واعية تحتاجها أبين في هذه المرحلة. تكمن أهمية المجلس التنسيقي التوافقي في وظيفته التاريخية، حيث تحتاج أبين، التي عانت من الحروب والانقسامات، إلى عقد اجتماعي جديد يسبق أي خطط تنموية. فالتنمية والاستقرار لا يتحققان إلا بالتوافق والشراكة.
يمثل المجلس محاولة جادة لبناء قاعدة مجتمعية واسعة تستند إلى التنوع الجغرافي والاجتماعي للمحافظة، وترمي إلى ترميم ما أفسدته المراحل السابقة. وتأتي هذه الجهود تتويجاً لسلسلة لقاءات تشاورية جابت مديريات المحافظة، مما يؤكد نزول اللجنة التحضيرية إلى الميدان والاستماع إلى أبنائها، وهو تطبيق عملي لمبدأ اللامركزية في القرار المجتمعي.
تميز لقاء زنجبار بالحضور النوعي لأبناء مديريات رصد وسرار وسباح، الذين يمثلون الخاصرة والعمق الاستراتيجي لأبين. عبر مدير عام مديرية سباح الشيخ حسن القحيم ومدير عام مديرية رصد الشيخ ياسر العمودي عن وعي إداري ومجتمعي راقٍ، مؤكدين أن هذه المديريات لم تعد تقبل أن تكون على هامش القرار في أبين. كما عبر الشيخ عوض النوبات والشيخ عادل مشهور عن روح التلاحم بين يافع السفلى وأبين الوسطى والساحلية. وأكدت المداخلات والقصائد الشعرية للشاعر عبدالسلام بن سبعة والشاعر خالد الشامي على تماسك المحافظة، وأن أبناء رصد وسرار وسباح هم من يمنح أي مشروع توافقي شرعيته.
لا يمكن الحديث عن هذه المديريات دون الإشارة إلى الدور النضالي والتاريخي لأبناء يافع بشكل عام، الذين كانوا دائماً في مقدمة المدافعين عن الوطن والواقفين إلى جانب الدولة والنظام والقانون. قدمت يافع تضحيات جسيمة وشهداء كثر في جبهات القتال ضد الإرهاب والتطرف، وكانت مواقفها واضحة: مع الدولة والنظام والقانون. هذا الرصيد النضالي يجعل مشاركتهم اليوم في المجلس التنسيقي التوافقي ذات قيمة مضاعفة، فهم يأتون إلى التوافق من موقع المدافع عن الدولة.
ختاماً، جسد لقاء زنجبار حضوراً نوعياً وخطاب دولة، مؤكداً أن المجلس التنسيقي التوافقي قد تجاوز مرحلة التعريف بنفسه إلى مرحلة التأسيس الفعلي لعقد اجتماعي جديد في أبين. أبين لا يمكن أن تُدار من طرف واحد ولا تُبنى إلا بكل أبنائها، والرصيد النضالي لأبناء يافع في الدفاع عن الدولة والنظام والقانون هو اليوم الرصيد الذي يُستثمر لتعزيز وحدة الصف. من المتوقع أن تواصل اللجنة التحضيرية، برئاسة المحافظ اللواء الدكتور مختار الرباش ونائبه الدكتور باعزب، استكمال لقاءاتها ووضع التصورات النهائية لآليات عمل المجلس، بما يخدم مسار التنمية والاستقرار في المحافظة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة