مسار اليمن بعد ثورة 26 سبتمبر: من إسقاط الإمامة إلى التحديات الراهنة ومستقبل الدولة


هذا الخبر بعنوان "اليمن بعد ثورة "سبتمبر 1962": من سقوط الإمامة إلى أزمات الجمهوريّة.. أي مستقبل لليمن؟!" نشر أولاً على موقع عدن الغد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في 26 أيلول 1962، دخل اليمن مرحلة جديدة من تاريخه السياسي مع إسقاط نظام الإمامة وإعلان الجمهورية العربية اليمنية. شكلت هذه الأحداث قطيعة مع حقبة تاريخية استندت إلى شرعية دينية وسلالية، لكنها فتحت الباب أمام مرحلة دموية ومليئة بالاضطرابات تحولت فيها المواجهة إلى حرب أهلية تداخلت فيها الانقسامات الاجتماعية والمذهبية، ولا سيما بين الزيدية والشافعية، إلى جانب البنية القبلية والتدخلات الإقليمية.
ولدت الثورة نتيجة لضعف مؤسسات الدولة والإدارة، والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وهجرة السكان، وصعود جيل تأثر بالأفكار الناصرية والقومية في القاهرة. ورغم إسقاط الإمامة بعد وفاة الإمام أحمد في 19 أيلول 1962 وتولي ابنه محمد البدر السلطة وتحرك ضباط بقيادة عبد الله السلال للسيطرة على صنعاء، فإن السيطرة على العاصمة لم تعنِ إنهاء حكم الإمام، حيث حشد البدر قوى قبلية ونشبت حرب استمرت سنوات بدعم مصري للسلال ومساندة سعودية للقوى الملكية وارتباط بريطاني بالصراع في جنوب الجزيرة العربية.
مع انسحاب القوات المصرية عام 1967 وتوفي جمال عبد الناصر في 28 أيلول من العام نفسه، انتهت مرحلة التدخل المباشر لتفضي حرب 1970 إلى تسوية كرّست النظام الجمهوري ودمجت القوى المتصارعة. غير أن هذا التوازن لم يؤسس لمؤسسات قادرة على احتواء التنافس بشكل مستقر، فظلت مسألة توزيع السلطة وموقع القبيلة والجيش حاضرة.
في الجنوب، انتهى الوجود البريطاني في 30 تشرين الثاني 1967 وأعلنت دولة جنوبية مستقلة اتجهت نحو نظام اشتراكي مركزي. وفي 22 أيار 1990، توحد الشمال والجنوب في الجمهورية اليمنية، لكن اندماج الدولتين لم يكتمل، مما أدى إلى انفجار التناقضات في حرب 1994، ليلي ذلك احتجاجات 2011 ومؤتمر الحوار الوطني 2013-2014 الذي لم يكتمل انتقاله السياسي.
في ظل هذه الأزمات، صعدت جماعة الحوثي المدعومة إيرانياً، والتي أسسها حسين بدر الدين الحوثي مطلع التسعينيات كتنظيم الشباب المؤمن وبرزت في حروب صعدة عام 2004. وتوسع نفوذ الحوثيين حتى سيطروا على صنعاء في 21 أيلول 2014 بالتزامن مع انهيار مسار الانتقال السياسي والدعم الإيراني الكبير. ومنذ 19 تشرين الثاني 2023، اتخذ الصراع بعداً إقليمياً ودولياً بهجمات الحوثيين على الملاحة في البحر الأحمر وإطلاق المسيرات والصواريخ باتجاه إسرائيل.
في عام 2026، وصل اليمن إلى مشهد تتنافس فيه مشاريع متعددة تشمل سلطة الحوثيين في صنعاء، والحكومة المعترف بها دولياً، والقوى الجنوبية. ويبقى السؤال الأهم حول مستقبل اليمن وصيغة الحكم القادرة على استيعاب تعدديته، وهل يكون الحل في إعادة بناء دولة موحدة أم نظام لامركزي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة