اليمن
سياسة

ضربة استباقية تستهدف خبراء إيرانيين وقيادات حوثية تشعل تصعيد المخا

المشهد اليمني٧ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٦:٠٦ م0 مشاهدة
ضربة استباقية تستهدف خبراء إيرانيين وقيادات حوثية تشعل تصعيد المخا

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ضربة استباقية أشعلت تصعيد المخا.. مصادر تكشف استهداف خبراء إيرانيين وقيادات حوثية" نشر أولاً على موقع المشهد اليمني وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشفت مصادر عسكرية في القوات اليمنية المشتركة أن التصعيد الحوثي الواسع الذي استهدف مدينة وميناء المخا خلال الأيام الماضية لم يكن تحركًا منفصلًا، بل جاء ردًا على ضربات استباقية نفذتها قوات المقاومة الوطنية ضد مواقع عسكرية حوثية مرتبطة بالقدرات الصاروخية والبحرية للجماعة. يأتي هذا الكشف في وقت شهد فيه الساحل الغربي تصعيدًا حوثيًا غير مسبوق، شمل إطلاق عشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، واستخدام الزوارق المفخخة، واستهداف مدينة المخا ومينائها والمنشآت المدنية والاقتصادية. تسببت الهجمات في أضرار واسعة بميناء المخا وسفنه ومرافقه، وأدت إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما أعلن مدير الميناء خروجه عن الخدمة جراء حجم الدمار، وقُدرت قيمة الأضرار الناجمة عن إحدى الضربات بنحو 79 مليون دولار.

ضربة للتحيتا سبقت هجمات المخا

نقلت «إرم نيوز» عن المصادر العسكرية أن قوات المقاومة الوطنية نفذت خلال الأسبوع الماضي عمليتين استهدفتا مواقع حوثية في جنوب غربي الحديدة وغربي تعز. إحدى الضربات طالت، السبت الماضي، مركزًا للقيادة والسيطرة في مديرية التحيتا بمحافظة الحديدة، وكان الموقع مرتبطًا بإدارة العمليات البحرية الحوثية، وضم عناصر من القوة الصاروخية وخبراء أجانب، بينهم إيرانيون. أسفرت الضربة عن سقوط قتلى وجرحى، بينهم ثلاثة خبراء فنيين إيرانيين وخبير عراقي، إضافة إلى قياديين حوثيين، أحدهما مسؤول بارز في قوة الردع البحري التابعة للجماعة ومقرب من رئيس هيئة الأركان الحوثية يوسف حسن المداني.

رد حوثي واسع على المخا

بحسب المصادر، بدأ الرد الحوثي في اليوم التالي للضربة، حيث شنت الجماعة سلسلة هجمات على مدينة المخا ومينائها على سبع موجات متعاقبة، مستخدمة صواريخ باليستية قصيرة ومتوسطة المدى، وطائرات مسيّرة انتحارية، وزوارق مفخخة. تواصل القصف بصورة متكررة، مستهدفًا المدينة والميناء والمنشآت الحيوية المحيطة بهما، في تصعيد امتد لعدة أيام. وكان الجيش اليمني قد أعلن سابقًا أن مليشيا الحوثي استهدفت ميناء المخا بستة صواريخ باليستية، أسفرت عن مقتل أحد أفراد أمن الميناء وفقدان بحارين وإصابة ثمانية مدنيين. وثقت تقارير عسكرية ومحلية أضرارًا كبيرة في الميناء، بينها تدمير سفن وقوارب ومنشآت ومعدات تشغيلية، بينما قالت السلطات المحلية في تعز إن استهداف الميناء يمثل اعتداءً على منشأة مدنية واقتصادية حيوية.

الحوثيون برروا قصف الأهداف المدنية باستهداف «زوارق حربية»

في مقابل هذه المعطيات، تبنى المتحدث العسكري باسم مليشيا الحوثي رواية مختلفة، وزعم أن الجماعة استهدفت في المخا تحشيدات وأسلحة وزوارق حربية. إلا أن المتحدث باسم القوات المشتركة في الساحل الغربي، العقيد وضاح الدبيش، اتهم الجماعة بتقديم «تضليل مكشوف»، مؤكدًا أن القوارب التي أصابها القصف تعود إلى صيادين وتجار وتستخدم في أعمال مدنية. نشرت وسائل إعلام رسمية يمنية لاحقًا مشاهد توثق جانبًا من آثار القصف، أظهرت دمارًا واحتراق قوارب ومرافق داخل الميناء.

يكتسب التصعيد أهمية خاصة بالنظر إلى موقع ميناء المخا على البحر الأحمر وقربه من باب المندب، ودوره في استقبال السلع والمواد الغذائية والمشتقات النفطية وخدمة سكان مناطق الساحل الغربي. تزامنت الهجمات على المخا مع تصعيد متوازٍ في جبهات القتال، خصوصًا في محور البرح غربي تعز، حيث خاضت قوات الجيش والمقاومة الوطنية مواجهات عنيفة مع مليشيا الحوثي. أعلنت القوات المشتركة إحباط هجمات ومحاولات تسلل حوثية وتكبيد المهاجمين خسائر بشرية ومادية. كما أعلنت القوات المسلحة تنفيذ عمليات عسكرية في مأرب والمخا وتعز، واستخدام الطائرات المسيّرة في استهداف آليات وتجمعات حوثية، في تطور لافت رافقه حديث عسكري عن دخول قدرات جديدة في مجال الطيران المسيّر إلى الخدمة. وفي مأرب، استهدفت القوات المسلحة مواقع حوثية في الجبهة الغربية للمحافظة، ردًا على الهجمات التي تعرضت لها قواته وزملاؤه في الساحل الغربي.

تحركات إيرانية في الساحل الغربي

تربط المصادر العسكرية التصعيد الأخير بزيادة نشاط خبراء وضباط إيرانيين في مناطق سيطرة الحوثيين على الساحل الغربي. وقالت إن عشرات الخبراء الإيرانيين، إلى جانب خبراء من جنسيات أخرى، وصلوا إلى محافظة الحديدة منذ مارس/آذار الماضي عبر طرق بحرية، بهدف تعزيز القدرات والخبرات المرتبطة بالمنظومات العسكرية الحوثية. تحدثت المصادر عن زيادة تحركات الخبراء الإيرانيين عقب وصول طائرتين إيرانيتين إلى مطاري صنعاء والحديدة في النصف الأول من يوليو/تموز الماضي. كانت الحكومة اليمنية قد اتهمت الحرس الثوري الإيراني بإرسال خبراء عسكريين وأسلحة متطورة إلى مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن الدعم الإيراني يمثل عاملًا رئيسيًا في تطوير قدرات الجماعة الصاروخية والطائرات المسيّرة والتهديدات البحرية. يأتي ذلك في ظل تصاعد المخاوف الإقليمية والدولية من توسع نطاق المواجهة البحرية، خصوصًا مع استمرار تهديد الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، وارتباط هذه الممرات بمسارات التجارة الدولية. التصعيد الأخير على المخا يأتي ضمن مسار أوسع: ضربات استباقية متبادلة، ثم هجمات حوثية مكثفة على الميناء، بالتزامن مع اشتداد المواجهات في البرح ومأرب، وظهور مؤشرات على تطور القدرات الجوية للقوات المسلحة؛ ما يجعل الساحل الغربي أحد أبرز محاور التصعيد في المرحلة الحالية.

شارك الخبر: