السعودية واليمن: قرار حاسم يعيد تشكيل الحرب ويؤثر على أسعار النفط العالمية


هذا الخبر بعنوان "التايمز: قرار السعودية المقبل في اليمن يعيد رسم الحرب ويؤثر على أسعار النفط عالمياً" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
قالت صحيفة «التايمز» البريطانية إن القرارات المقبلة للمملكة العربية السعودية بشأن اليمن، سواء بتصعيد عسكري جديد ضد الحوثيين أو السعي لتسوية، لن تحدد فقط مسار الحرب اليمنية، بل قد تمتد تداعياتها إلى أسواق الطاقة العالمية وأمن البحر الأحمر وحركة التجارة عبر باب المندب.
في مقال تحليلي للكاتب البريطاني تيم مارشال، ربطت الصحيفة بين التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن والهجوم الذي استهدف خط أنابيب النفط السعودي «شرق–غرب»، معتبرة أن الأحداث وضعت الرياض أمام خيارات صعبة تحمل مخاطر عسكرية واقتصادية وإقليمية واسعة.
وأشارت «التايمز» إلى أن خط أنابيب «شرق–غرب» يمتد من مناطق إنتاج النفط السعودية القريبة من الخليج إلى ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر، وهو ممر حيوي لتصدير النفط إلى أوروبا وآسيا عبر مضيق باب المندب. اكتسب الخط أهمية استثنائية خلال الأزمة الحالية، خاصة مع تزايد المخاطر على ناقلات النفط في منطقة الخليج.
وفقاً للصحيفة، فإن نحو 5% من إمدادات النفط العالمية كانت تمر عبر هذا الخط قبل الهجوم الأخير، وأن توقفه ساهم في دفع خام برنت إلى أكثر من مئة دولار للبرميل، وسط مخاوف من استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة.
ربط مارشال الأزمة النفطية بالتطورات الميدانية في اليمن، مشيراً إلى تقدم الحوثيين على ساحل البحر الأحمر وسيطرتهم على مواقع استراتيجية قرب مضيق باب المندب، بما في ذلك جزيرة بريم. هذه التطورات رفعت مستوى المخاطر المرتبطة بالملاحة الدولية، خاصة مع استيلاء الحوثيين على أسلحة ومعدات كانت بحوزة القوات الحكومية.
يرى مارشال أن مستقبل الحرب اليمنية وأسعار الوقود والسلع في الأسواق الدولية قد يتأثران بشكل مباشر بما سيحدث في المرحلة المقبلة. نجاح السعودية في إصلاح خط الأنابيب بسرعة وتهدئة التوترات قد يدفع أسعار النفط للتراجع، بينما قد تدفع السيناريوهات الأكثر تشاؤماً الأسعار إلى مستويات أعلى بكثير.
ارتفاع أسعار الديزل يمثل مصدر قلق إضافي للاقتصاد العالمي، نظراً لاستخدامه الواسع في قطاعات الزراعة والبناء والنقل، مما يعني أن ارتفاع تكاليف الطاقة قد ينتقل إلى أسعار الغذاء والسلع والخدمات.
ترى «التايمز» أن الأزمة اليمنية لا يمكن فصلها عن التوترات في مضيق هرمز، مشيرة إلى مرافقة البحرية الأميركية لناقلات النفط عبر المضيق في ظل التوتر مع إيران. هذه التحركات قللت من قدرة طهران على الضغط على إمدادات الطاقة عبر هرمز، مما جعل البحر الأحمر واليمن ساحة إضافية لممارسة الضغوط الإقليمية.
حذر الكاتب من اختزال العلاقة بين طهران والحوثيين في نموذج الوكيل المباشر، مشيراً إلى أن الحوثيين يحصلون على دعم إيراني واسع، لكنهم يتمتعون أيضاً باستقلال في قراراتهم.
تسعى الحوثيون منذ سنوات لتوسيع سيطرتهم في اليمن والحصول على اعتراف سياسي، بينما تنظر السعودية إلى قيام سلطة حوثية متحالفة مع إيران على حدودها الجنوبية كتحدٍ استراتيجي وأمني.
أعادت «التايمز» التذكير بالتدخل العسكري السعودي في اليمن منذ عام 2015، معتبرة أن العمليات لم تؤد إلى حسم الصراع عسكرياً، فيما قلصت الإمارات لاحقاً مشاركتها المباشرة.
تناول مارشال موقف الولايات المتحدة، قائلاً إن الإدارة الأميركية دفعت باتجاه تحمل الرياض قدراً أكبر من أعباء الدفاع عن أمنها، ولم تبد استعداداً للدخول في حملة عسكرية جديدة واسعة ضد الحوثيين ما لم تتعرض المصالح الأميركية أو الملاحة الدولية لتهديد مباشر أكبر. لم يستجب الرئيس دونالد ترامب لطلب سعودي بالتدخل، في ظل رغبة إدارته بتجنب فتح جبهة عسكرية جديدة قبيل انتخابات التجديد النصفي.
حرص الحوثيون خلال التصعيد على التأكيد بأن حركة الملاحة البحرية الدولية ستظل آمنة باستثناء السفن المرتبطة بالسعودية، في رسالة تهدف إلى حصر المواجهة مع الرياض ومنع توسعها.
يرى مارشال أن التطورات الحالية تمنح إيران والحوثيين أدوات ضغط إضافية، إذ تؤدي اضطرابات إمدادات الطاقة إلى زيادة أسعار الوقود والتضخم في الولايات المتحدة ودول غربية أخرى، بينما ترفع المكاسب الميدانية سقف موقف الحوثيين في أي مفاوضات مقبلة.
وفق الصحيفة البريطانية، تمتلك الرياض خيار العودة إلى تصعيد عسكري أوسع، خصوصاً في ظل تحصين الحوثيين للمواقع التي تقدموا إليها. لكن الكاتب اعتبر أن العودة إلى حملة عسكرية واسعة لا تضمن نتائج حاسمة، وقد تفتح الباب أمام المزيد من الهجمات على منشآت الطاقة السعودية.
أرسلت الولايات المتحدة عدداً محدوداً من المستشارين العسكريين، وتحدثت تقارير عن استعداد بريطانيا لإرسال مستشارين أيضاً، لكن الكاتب استبعد أن تغير هذه الخطوات المحدودة ميزان القوى بصورة كبيرة.
طرح احتمال أن تطلب السعودية دعماً إضافياً من باكستان وتركيا، لكنه رجح أن تتجنب الدولتان إرسال قوات برية، وأن يقتصر أي تدخل محتمل على المساندة البحرية أو الاستخباراتية.
قالت «التايمز» إن الحوثيين يحاولون استثمار مكاسبهم العسكرية الأخيرة لفرض شروط أفضل في أي مفاوضات مع السعودية، من بينها رفع القيود عن مطار صنعاء وميناء الحديدة، ووقف الدعم السعودي للقوات الحكومية، ومطالب مالية.
يرى مارشال أن قبول الرياض لمثل هذه المطالب سيكون صعباً سياسياً واستراتيجياً، وسيعزز موقع الحوثيين. أصبحت الرياض أمام معادلة شديدة التعقيد: التصعيد العسكري يحمل مخاطر على منشآت الطاقة والأمن الداخلي، بينما تقديم تنازلات كبيرة يمكن أن يسمح للحوثيين بتحويل تقدمهم العسكري إلى مكاسب سياسية طويلة الأمد.
أشارت الصحيفة إلى زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة ولقائه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، معتبرة أن الملف اليمني وأمن البحر الأحمر كانا جزءاً مهماً من الحسابات المرتبطة بالزيارة. مصر تملك مصلحة مباشرة في استقرار البحر الأحمر بسبب اعتماد جزء مهم من إيراداتها الخارجية على حركة الملاحة عبر قناة السويس.
يرى مارشال أن زيادة التنسيق المصري السعودي يمكن أن تشكل أداة ضغط إضافية على الحوثيين، لكنه استبعد انخراط القاهرة في تدخل بري واسع داخل اليمن، مستعيداً تجربة التدخل المصري في الستينيات.
خلصت «التايمز» إلى أن الخيارات أمام السعودية باتت أكثر تعقيداً مع انتقال ثقل المواجهة إلى مناطق مرتبطة مباشرة بأمن البحر الأحمر وباب المندب. السؤال لم يعد مقتصراً على مستقبل مناطق السيطرة داخل اليمن، بل أصبح مرتبطاً بقدرة الحوثيين على التأثير في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.
يرى مارشال أن اتساع السيطرة الحوثية باتجاه الساحل والجزر الاستراتيجية يمنح الجماعة أوراقاً تتجاوز حدود الصراع اليمني الداخلي، ويجعل قرارات الرياض المقبلة ذات تأثير مباشر في أسعار الطاقة والتجارة الدولية.
حذر الكاتب من أن الحوثيين قد يسعون إلى الجمع بين توسيع السيطرة داخل اليمن وتعزيز نفوذهم عند «بوابة الدموع» في باب المندب، بما يحول مستقبل الحرب اليمنية من قضية محلية وإقليمية إلى ملف يرتبط بصورة أكبر بأمن الطاقة والاقتصاد العالمي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة