معركة باب المندب: لماذا يمثل هذا المضيق اليمني أهمية عالمية؟


هذا الخبر بعنوان "معركة باب المندب في اليمن.. لماذا تهم العالم؟" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل تصاعد التوترات الأخيرة في اليمن، عاد مضيق باب المندب إلى دائرة الاهتمام الدولي كبؤرة توتر جديدة. يأتي هذا التصعيد بعد تحقيق جماعة الحوثيين مكاسب ميدانية كبيرة على طول الساحل اليمني للبحر الأحمر وفي محيط هذا الممر المائي الاستراتيجي. يرى المحللون أن السيطرة على باب المندب لم تعد مجرد مكاسب جغرافية داخل اليمن، بل أصبحت جزءاً من صراع أوسع على النفوذ في مشهد إقليمي متغير، خاصة مع الاضطرابات التي تشهدها حركة الملاحة عبر مضيق هرمز نتيجة الصراع الإيراني–الأميركي، مما يؤثر على أسواق الطاقة العالمية.
تطورات التصعيد:
بدأ الصراع في اليمن أواخر عام 2014 بسيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء وأجزاء واسعة من شمال البلاد. وشهدت الأيام الأخيرة تصاعداً حاداً في القتال في مناطق غرب وشمال اليمن، وهي من أعنف موجات التصعيد منذ هدنة عام 2022. في 10 سبتمبر/أيلول، سيطر الحوثيون على مدينة المخا الساحلية، مما أجبر القوات الحكومية على الانسحاب جنوباً باتجاه منطقة ذباب، القريبة من مضيق باب المندب. هذا التقدم قرب الحوثيين بشكل كبير من المضيق، وهو تحول ميداني مهم على الساحل الغربي لليمن. وفي اليوم التالي، سيطرت الجماعة على ذباب وجزيرة ميون، الواقعة في قلب باب المندب، بعد انسحاب القوات الحكومية إلى محافظة لحج. منح الاستيلاء على جزيرة ميون، التي تقسم المضيق إلى قناتين ملاحتين، الحوثيين السيطرة على مواقع استراتيجية تشرف على الممر البحري. أعقب ذلك اشتباكات عنيفة قرب المضيق، مع تقارير عن سقوط قتلى وجرحى من الجانبين. دارت معارك ضارية في منطقة جبال كهبوب والمرتفعات المحيطة بها في محافظة لحج، حيث شن الحوثيون هجوماً جديداً ضد مواقع القوات الحكومية. ظلت المعركة مفتوحة على احتمالات متعددة، مع انتقال السيطرة على عدد من المرتفعات بين الطرفين، لكن لم يحقق أي طرف اختراقاً حاسماً حتى يوم الخميس، فيما دفع الجانبان بمزيد من المقاتلين والأسلحة لرفع احتمالات جولات قتال أشد.
أهمية باب المندب الاستراتيجية:
يقع مضيق باب المندب بين اليمن والقرن الأفريقي، وهو ممر بحري حيوي يربط خليج عدن بالبحر الأحمر، ويمثل شرياناً أساسياً لنقل إمدادات الطاقة والتجارة الدولية من وإلى قناة السويس. يرى المحلل السياسي مقبل ناجي أن السيطرة على هذا الممر المائي تمنح ورقة نفوذ تتجاوز حدود اليمن بكثير. ويؤكد عبدالسلام محمد، رئيس مركز أبعاد للدراسات والبحوث، أن الأهمية الاستراتيجية للجبهة الغربية تنبع من موقع باب المندب، وأن تقدم الحوثيين يمنحهم «مصدر نفوذ استراتيجي جديد وقوي». أما المحلل السياسي اليمني خليل مثنى العمري فيشير إلى أن سيطرة الحوثيين على باب المندب قد تخلق «جبهة موازية لمضيق هرمز»، مما يمنح إيران، عبر حلفائها الحوثيين، القدرة على التأثير في حركة شحن الطاقة العالمية عبر ممرين استراتيجيين في آن واحد.
التداعيات المحتملة:
يشير الباحث السعودي عبدالعزيز الشعباني إلى أن استمرار التوتر حول باب المندب قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف التأمين والشحن، ودفع شركات الملاحة لاستخدام طرق أطول وأكثر كلفة. هذه الاضطرابات ستنعكس مباشرة على قناة السويس، نظراً للارتباط الوثيق بين أمن القناة وأمن طريق الملاحة الجنوبي في البحر الأحمر. إذا لم تتمكن السفن من العبور بأمان، فإن جزءاً من حركة التجارة قد يتحول إلى طرق بديلة، مما يزيد زمن الرحلات والتكاليف ويضغط على التجارة العالمية. يضيف الشعباني أن التطورات الأخيرة قد تجعل التوصل إلى تسوية سياسية للصراع اليمني أكثر صعوبة، حيث ستمنح السيطرة على المناطق الساحلية والطرق الاستراتيجية الحوثيين أوراق ضغط إضافية. لم تعد الأزمة اليمنية مرتبطة فقط بتقاسم السلطة داخل البلاد، بل أصبحت أيضاً مرتبطة بأمن الملاحة البحرية العالمية والطاقة والتجارة الدولية. يثير هذا الوضع مخاوف أمنية إقليمية أوسع، حيث يحذر المحلل السياسي اليمني حمزة الكمالي من احتمال عسكرة المضيق وانخراط قوى دولية مختلفة، مما سيفاقم أزمة النقل البحري وسلاسل الإمداد.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة