الزرقة يرد بقوة على مجلة نيوزويك: اليمن ليست فيتنام وهناك محاولات لتزييف التاريخ!


هذا الخبر بعنوان "الزرقة يفتح النار على «نيوزويك»: اليمن ليست فيتنام وهناك من يحاول تزييف التاريخ!" نشر أولاً على موقع المشهد اليمني وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ردٍّ صحفي وسياسي حاسم يتصدى للتوصيفات الغربية للأزمة اليمنية، فكك الكاتب والصحفي اليمني أحمد الزرقة مقالًا نشرته مجلة «نيوزويك» الأمريكية لـ«توم أوكونور»، نائب رئيس التحرير لشؤون الأمن القومي والسياسة الخارجية، والذي جاء تحت عنوان «هل يصبح اليمن فيتنام السعودية؟». وأكد الزرقة أن عقد المقارنات بين حرب اليمن والتجربة الأمريكية في فيتنام يفتقر إلى الدقة التاريخية والواقعية، ويغفل طبيعة القوى المتصارعة على الأرض.
وأوضح الزرقة، في تفنيدٍ تحليلي، أن جذر النزاع المسلح في البلاد لم يبدأ مع انطلاق التحالف العربي والتدخل السعودي في مارس 2015؛ بل يعود إلى الانقلاب الحوثي وحلفائه على الشرعية وسيطرتهم القسرية على العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة في سبتمبر 2014. وهو الموقف الذي استدعى حينها صدور قرارات صريحة من مجلس الأمن الدولي في فبراير 2015، تطالب الجماعة المسلحة بالانسحاب الفوري من المؤسسات والإفراج عن الرئيس عبدربه منصور هادي والمسؤولين الحكوميين.
وشدد الزرقة على أن الرياض لم تتدخل لمواجهة حركة تحرر وطني نشأت لمقاومة نفوذ خارجي، بل جاء تدخلها في ظل حرب أهليّة قائمة بالفعل، حيث كان اليمنيون يخوضون مواجهات مع القوات الحوثية قبل إعلان «عاصفة الحزم». وأكد أن الحوثيين جماعة مسلحة تحمل مشروعًا سياسيًا وأيديولوجيًا خاصًا، ولا يمكن بأي حال من الأحوال اختزال المكونات اليمنية فيها أو تقديمها على أنها الممثل الشرعي للشارع اليمني.
وفي إطار مقارنة الأرقام والحجم العسكري، أشار الزرقة إلى الفارق الميداني الكبير بين التدخل السعودي والتجربة الأمريكية في فيتنام؛ إذ وصل الحجم العسكري الأمريكي المباشر هناك إلى نحو 543,400 جندي بحلول أبريل 1969، بينما ارتكز الدور السعودي في اليمن بشكل أساسي على الإسناد الجوي والتسليح والغطاء اللوجستي لدعم القوات الحكومية اليمنية، إلى جانب عمليات برية محدودة تختلف تمامًا في الحجم والهدف الميداني.
كما انتقد الزرقة الاستشهاد الشائع بالتجربة المصرية في ستينيات القرن الماضي كنموذج لهزيمة قوى أجنبية في اليمن، موضحًا أن القوات المصرية تدخلت إلى جانب النظام الجمهوري عقب ثورة 26 سبتمبر 1962، وأن انسحاب تلك القوات عقب حرب يونيو 1967 لم يؤدِّ إلى انهيار النظام الجمهوري، بل استمرت الجمهورية وصمدت حتى انتهت المعارك باعتراف السعودية الرسمي بها في يوليو 1970.
وعلى صعيد التحركات في البحر الأحمر والملاحة الدولية، دعا الزرقة إلى توخي الدقة العالية عند التعبير عن نفوذ الحوثيين في مضيق باب المندب؛ مشيرًا إلى أن تموضع الجماعة في بعض الجزر والمواقع الساحلية يمنحها القدرة على التهديد الأمني والمراقبة فقط، لكنه لا يعني إطلاقًا امتلاك الممر المائي الدولي أو انتقال السيادة البحرية إليها.
واختتم الصحفي أحمد الزرقة رؤيته بالتحذير من خطورة استسهال المقارنات السطحية، محذرًا من أن «اليمن ليس فيتنام، والسعودية ليست أمريكا، والحوثيين ليسوا اليمنيين»، وأن القفز على هذه الحقائق الركينة يُسهم في استبدال التاريخ الواقعي بفرضیات وروايات تُغيب تعقيدات المشهد وتُضلل الرأي العام الدولي.
سياسة
عاجل
سياسة
سياسة