اليمن
سياسة

كيف تحول الحوثيون إلى قوة إقليمية مهيمنة رغم سنوات الحرب والغارات؟

المشهد اليمني١٧ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٨:١٠ ص0 مشاهدة
كيف تحول الحوثيون إلى قوة إقليمية مهيمنة رغم سنوات الحرب والغارات؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "لماذا يزداد الحوثيون فقط قوة عبر سنوات الحرب؟" نشر أولاً على موقع المشهد اليمني وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

على مدار العقد الماضي، نفذت السعودية والإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل غارات جوية موجعة على المتمردين الحوثيين في اليمن، دون أن تؤدي إلى إضعافهم بل زادتهم قوة. ومع تقدم الحوثيين المدعومين من إيران نحو مضيق بحري رئيسي واستهداف المنشآت النفطية السعودية، يبدو أن الخيارات المتاحة لإيقافهم أصبحت محدودة للغاية بعد تجربة معظم الوسائل العسكرية السابقة. يعود هذا الصمود والتوسع إلى طبيعة الأراضي الشاسعة والجبلية التي ينشط فيها الحوثيون، حيث يمكنهم توزيع المقاتلين والبنية التحتية العسكرية، إلى جانب الدعم المستمر من إيران وحلفائها في لبنان والعراق الذين يقدمون الخبرة والتدريب والأسلحة المتطورة، فضلًا عن الأيديولوجية المتشددة للحركة.

يوضح مايكل نايتس، الذي يدير قسم البحوث في شركة "هورايزون إنجيج" للاستشارات الاستراتيجية في نيويورك، أن الحوثيين هم الأكثر عدوانية ونقاءً أيديولوجياً بين حلفاء إيران، مشيراً إلى أنهم تطوروا بأسلوب متسارع مقارنة بالقوى الإقليمية الأخرى. يمتلك الحوثيون ترسانة واسعة من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المسيرة المشابهة للطرازات الإيرانية، والتي تستطيع الوصول إلى دول الخليج وإسرائيل، بالإضافة إلى استخدام الصواريخ المضادة للسفن وطائرات مسيرة بحرية لتهديد حركة الملاحة في البحر الأحمر. وعلى الرغم من نفي إيران المستمر لتسليح الحوثيين في انتهاك لحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة، إلا أن تقارير الأمم المتحدة لعام 2024 وثقت علاقات عسكرية واسعة النطاق وقدرت عدد مقاتلي الحوثيين بنحو 350,000 مقاتل مقارنة بـ 30,000 مقاتل فقط في عام 2015.

أما على صعيد المواجهة العسكرية، فقد خاضت السعودية الحرب ضد الحوثيين منذ أوائل عام 2015 بعد سيطرتهم على صنعاء، ونفذت موجات متتالية من الضربات الجوية التي اقتصر تأثيرها على حدود ضيقة دون تغيير جذري في خطوط المواجهة حتى هدنة عام 2022. ومع اندلاع الحرب في غزة، صعد الحوثيون هجماتهم البحرية، مما دفع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة لشن حملات جوية مكثفة بأمر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في عام 2024، تضمنت إطلاق نحو 2,000 ذخيرة وخسارة طائرات مسيرة ومقاتلات باهظة الثمن. ورغم توقفهم مؤقتاً عن استهداف السفن الأمريكية، واصل الحوثيون ضرب إسرائيل التي ردت بغارات أدت إلى مقتل قيادات بارزة، ليقوم الحوثيون في يوليو باستئناف الهجمات وفرض حصار على الشحن السعودي.

يشير الخبراء إلى أن أي هزيمة دائمة للحوثيين تتطلب قوات برية قادرة على السيطرة على الأرض، وهو ما يعيق تحقيقه الانقسام الشديد بين القوات المناهضة للحوثيين في اليمن، والتي تضم قوات موالية للحكومة المدعومة من السعودية وانفصاليين جنوبيين مدعومين من الإمارات العربية المتحدة. ويؤكد توماس جونو، أستاذ الشؤون الدولية في جامعة أوتاوا، أن ضعف وشرذمة وفساد الحكومة المعترف بها دولياً قد تم استغلاله بشكل منهجي من قبل الحوثيين إلى جانب الدعم الإيراني المستمر. وفي ظل تراجع القوات المناهضة للحوثيين نحو باب المندب وتردد السعودية والولايات المتحدة في خوض حرب برية شاملة جديدة، تظل الخيارات الدبلوماسية محدودة للغاية مع إصرار الحوثيين على مواقفهم المتصلبة ورفضهم تقديم أي تنازلات.
شارك الخبر: