اليمن
ثقافة

الحوثية: دين جديد يهدد الهوية الثقافية اليمنية الأصيلة

يمن مونيتور٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٥:٣٤ ص0 مشاهدة
الحوثية: دين جديد يهدد الهوية الثقافية اليمنية الأصيلة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الديانة الحوثية" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

الدين، في جوهره، هو رؤية شاملة للعالم (Weltanschauung)، غالباً ما تكون منفصلة عن الواقع الثقافي الذي تنشأ فيه. تتشكل هذه الرؤية عبر الإجابات المتراكمة لأسئلة جوهرية حول السياسة، العمل، طبيعة المرأة، العدل الاجتماعي، حدود التفكير، مفهوم الآخر، المقدس والمدنس، وصورة الخير والشر. تتجسد هذه الإجابات في بناء ثقافي يتطور عبر التاريخ واللغة والتجربة، ليأخذ في النهاية شكل ديانة تهدف إلى تثبيت المعادلة السياسية وتدعيم وضع اجتماعي معين.

في هذا السياق، يطرح الكاتب د. مروان الغفوري فكرة أن “الحوثية” تمثل ديناً جديداً بالمعنى الشامل، وأن أزمتها مع المجتمع اليمني تكمن في قطيعتها الشاملة مع الثقافة اليمنية الأصيلة. يرى الغفوري أن اليمن، كثقافة، يسبق الأديان الكلاسيكية، مستشهداً بعمل الباحث اليمني أحمد العرامي “ديانة اليمن السرية” الذي أعاد إنتاج نظام ديني قديم عبر رموز ثقافية ولغوية معاصرة. الثقافة اليمنية، كأي ثقافة أصيلة، تتمتع بالاستمرارية والقدرة على التخفي، مما يسمح بإعادة إنتاجها من رموزها. يشدد الكاتب على أن “اليمن الثقافي” مختلف جذرياً عن “اليمن الحوثي”، فهما نظامان برمجيان لا يمكن دمجهما.

الحوثية، حسب المقال، ليست مجرد ثورة سياسية بل انقلاب شامل على الثقافة ورؤية اليمنيين للعالم. لقد وضعت الحوثية سقفاً للتاريخ اليمني عند حدود القرن السابع الميلادي، مستبعدة التاريخ اليمني القديم والحديث من مناهج التعليم والهوية. وتستشهد أهزوجة حوثية شهيرة بقولها: “على حضارةْ سبأ نرفع ْشعار الحسين”. بدلاً من الأساطير والأبطال الذين يشكلون وقود الثقافات الشعبية، قدمت الحوثية أساطيرها وأبطالها الخاصين، واحتفلت بحوالي 20 عيداً وطنياً سنوياً، مع حظر الاحتفال بعيد الثورة اليمنية وصلاة التراويح، مما يمثل احتلالاً كاملاً للنظام الثقافي اليمني وإبادته.

يصف المقال الحوثية بأنها حركة عنصرية استعلائية تتناقض مع مفاهيم اليمنيين عن الحق والعدل، التي ورثوها وطوروها داخل الإسلام. ويشير إلى فتاوى للشيخ الحوثي تعتبر رحم الهاشمية محرّماً على أهل اليمن، وأن النقاء الجيني هو امتياز إلهي للسلالة الهاشمية، مما يجعل اليمني “الإنسان الأدنى” الذي يجب عليه الخضوع، وهو ما يُطلق عليه “الموالاة”. يتم تقديم النبي محمد كجد للحوثيين ونبي لليمنيين، مع دعوة اليمنيين لمراجعة إيمانهم بالنبي ليشمل التسليم بإمامة سلالته، بمعنى “استكمال النبوة”.

ينفذ الحوثيون عملية “إصلاح ثقافي” شعارها “اللهم إنا نواليك، ونوالي من أمرتنا بموالاته، سيدي ومولاي عبد الملك”. يُقدّم الحوثي كتمثيل مباشر للإرادة الإلهية، يحتكر تأويل القرآن وتدبير شؤون المعاد. فهم اليمنيون أن “الموالاة” تعني أن عقلهم غير قادر على إدراك مراد الله بمفرده، وأن مجتمعهم غير قادر على تدبير شؤونه السياسية بثقافته ورجاله. هذا “الإنسان الأدنى” بحاجة إلى راعٍ.

رداً على ذلك، بادر اليمنيون إلى إحياء خطهم القديم “المسند” واستخراج أبطالهم الشعبيين، ونشطت الثقافة المحلية عبر الشعر الشعبي، مجسّدة “الفاشية الحوثية” في صورة ثلاثية الأبعاد. يدرك الناس أن الحوثية ديانة غير مسالمة تسعى لإبادة الآخر ثقافياً. إنها رؤية شاملة للعالم تتناقض مع رؤية اليمنيين، واحتكرت السياسة والثقافة والاقتصاد والطهارة والنقاء العرقي، مقدمة نفسها كبوابة إلزامية للسماء. حتى الإيمان البسيط بالله ورسوله أصبح ناقصاً في الرؤية الحوثية، ويتوجب على اليمني استكماله بالولاء غير المشروط للحوثي. تربط مناهج التعليم بين الحوثي والنبي محمد، وبين الحوثي والإله، وتخير الدعاية الثقافية بين الحوثي والشتات.

يصف المقال الحوثية بأنها انقلاب شامل وديانة مكتملة الأركان تسعى للاستقرار على أنقاض ثقافة عميقة ومعقدة. وعليه، ستبقى الحوثية مركباً غير مستقر، ودالة ثقافية مغلقة لا يمكن امتزاجها بنظام ثقافي أقدم وأكثر تعقيداً وجاذبية. من شروط الولي في التعريف الحوثي للإمامة، القدرة على استخدام السيف والفتوى. لكن الفتوى، أي الديانة، قد عجزت، وبقي السيف في يد الحوثي. منذ عام 1995، حين أبلغ صالح جنراله المتوكّل بنيته تأسيس جماعة زيدية مسلحة، والحوثي يمسك بالسيف. اكتشفت الزيدية نفسها، كمذهب وكقبيلة، الخديعة، فالديانة الحوثية عنصرية وقاسية وتتطلب استسلاماً شاملاً. هذه الحقيقة جعلت الحوثية تبدو غريبة حتى على المذهب الزيدي نفسه، مما دفع الزيدية إلى تفكيك نفسها لصالح اكتشاف يمنيتها وهويتها وديانتها الأقدم.

شارك الخبر: