السفير الروسي يحذر من "مرحلة حرجة" في اليمن ويدعو لوقف التصعيد والحوار المباشر


هذا الخبر بعنوان "بيان مفاجئ لسفير روسيا بشأن الحوثيين و"السلطات اليمنية المعترف بها دوليا بعد سقوط باب المندب"" نشر أولاً على موقع المشهد اليمني وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ سبتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
حذر السفير الروسي لدى اليمن، الدكتور يفغيني كودروف، من أن اليمن وصل إلى «مرحلة حرجة» في تاريخه، على خلفية التصعيد العسكري والسياسي المتسارع. دعا السفير الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا ومليشيات الحوثي، التي أشار إليها بـ«حركة أنصار الله»، إلى وقف المواجهة المسلحة والبدء في حوار مباشر.
وقال كودروف في تعليق له بتاريخ 14 سبتمبر 2026، إن الوضع في اليمن تغير بسرعة منذ أوائل الشهر الجاري، معربًا عن قلقه البالغ إزاء التصعيد الجديد. وأوضح أنه أجرى خلال الأسبوع الماضي محادثات مع قيادة السلطات اليمنية المعترف بها دوليًا، والقوى السياسية الرئيسية، والمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، وسفراء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن لدى اليمن. وأكد أن هذه المشاورات جاءت في إطار تأكيد موسكو المستمر دعوتها إلى التهدئة السريعة، معتبرًا أن البلاد وصلت إلى مرحلة «حرجة» في تاريخها.
وأضاف: «ومن المؤلم أن نرى المزيد من إراقة الدماء ومئات القتلى وآلاف الجرحى وعشرات الآلاف من اللاجئين والنازحين داخليًا». وأشار إلى أن القصف غير المقبول للبنية التحتية المدنية والسفن التجارية خلق «خلفية سلبية للغاية» أمام محاولات المصالحة والتوصل إلى تسوية سياسية.
ودعا السفير الروسي السلطات اليمنية المعترف بها دوليًا وقيادة مليشيات الحوثي إلى وقف المواجهة المسلحة، كما دعا القوى السياسية اليمنية المؤثرة الأخرى إلى الانخراط في مسار لخفض التصعيد، والبدء في أقرب وقت ممكن بحوار مباشر. وأشار إلى دعوة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى السير في طريق «تطبيع مستدام» من خلال إطلاق حوار مباشر، بما في ذلك بحث أسس ومبادئ التنظيم المستقبلي لدولة واحدة. وأعرب عن اعتقاده بضرورة استئناف العمل في هذا الاتجاه دون تأخير، معتبرًا أن «خارطة الطريق» للتوصل إلى تسوية يمنية تمثل أساسًا للمفاوضات، والتي جرى الاتفاق عليها بين السلطات اليمنية المعترف بها دوليًا ومليشيات الحوثي، بمبادرة من المملكة العربية السعودية وبالتعاون مع سلطنة عمان.
موقف روسي بشأن باب المندب والملاحة الدولية
في سياق التصعيد المتسارع في المناطق المطلة على البحر الأحمر، أعرب السفير الروسي عن قلق موسكو البالغ إزاء التهديدات التي تتعرض لها الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن. وقال إن المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف سبق أن أشار إلى صعوبة حساب آثار الأحداث الجارية على الاقتصاد العالمي. وأكد أن روسيا تدعو إلى حرية الملاحة في مضيق باب المندب وفي أي نقطة أخرى في المحيط العالمي. وشدد على أن السفن التجارية غير المستخدمة لأغراض عسكرية «لا يجوز أن تتعرض للتهديد بالهجوم تحت أي ذريعة».
ويأتي هذا الموقف في ظل التطورات العسكرية المتسارعة التي تشهدها جبهات الساحل الغربي، وما رافقها من تغيرات ميدانية قرب المناطق الاستراتيجية المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب. ودعا كودروف جميع الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، إلى جانب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، إلى مضاعفة الجهود لإقناع أطراف الصراع بوقف التصعيد والعودة إلى عملية السلام.
تحذير من كارثة إنسانية
في الجانب الإنساني، حذر السفير الروسي من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن في ظل استمرار التصعيد. وقال إن الوضع المتعلق بإمدادات المياه وتوليد الطاقة للمصانع والمنازل، والحصول على مياه الشرب والغذاء، إلى جانب الارتفاع اليومي في أعداد النازحين داخليًا واللاجئين، يمكن اعتباره «كارثة واسعة النطاق». وأضاف أنه على قناعة بأن استمرار التصعيد سيؤدي إلى مزيد من الخسائر في الأرواح والمعاناة بالنسبة لليمنيين على جانبي خطوط المواجهة. وشدد على ضرورة زيادة حشد المساعدات الإنسانية الدولية لليمنيين، بغض النظر عن أماكن وجودهم.
ويأتي تعليق السفير الروسي بعد أيام من تصريح للمتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف، أبقى فيه الباب مفتوحًا أمام متابعة موسكو لتطورات المشهد اليمني، وذلك ردًا على سؤال بشأن احتمال إعادة النظر في موقف روسيا من الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا. وقال بيسكوف إن الوضع «غير مستقر بشكل خطير» وينطوي على احتمال تصعيد كبير، داعيًا إلى انتظار ما ستؤول إليه التطورات، ومؤكدًا أن استقرار الوضع يمثل الأولوية في المرحلة الراهنة.
وأمس، أثار الكرملين تساؤلات جديدة بشأن مستقبل موقف موسكو من الحكومة اليمنية الشرعية، بعدما امتنع المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف عن استبعاد إعادة النظر في هذا الموقف، في ظل التطورات العسكرية والسياسية المتسارعة التي تشهدها اليمن. وقال بيسكوف، رداً على سؤال لوكالة «تاس» حول احتمال إعادة النظر في شرعية الحكومة اليمنية على ضوء التطورات الراهنة، إن موسكو تترقب ما ستؤول إليه الأحداث. وأضاف: «انتظروا، لنرَ كيف ستتطور الأمور. الوضع غير مستقر بشكل خطير في الوقت الحالي، وينطوي على احتمال تصعيد كبير. أهم شيء الآن هو استقرار الوضع».
ولا تعني تصريحات بيسكوف، في حد ذاتها، إعلاناً روسياً بسحب الاعتراف بالحكومة اليمنية أو الاعتراف رسمياً بمليشيات الحوثي، لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام متابعة موسكو لتطورات المشهد قبل تحديد موقفها. وتأتي التصريحات الروسية في وقت تشهد فيه الساحة اليمنية تطورات ميدانية متسارعة، خصوصاً بعد المعارك التي شهدتها جبهات الساحل الغربي والتغيرات التي طرأت على خطوط السيطرة. وفي السياق ذاته، واصلت موسكو اتصالاتها مع جماعة الحوثي، حيث بحث نائب وزير الخارجية في حكومة الجماعة غير المعترف بها دولياً، عبدالواحد أبو راس، السبت، مع السفير الروسي لدى اليمن يفغيني كودروف، آخر التطورات في البلاد عبر الاتصال المرئي، بحسب وكالة «سبأ» الخاضعة لسيطرة الحوثيين. وأشاد أبو راس، خلال اللقاء، بالمواقف الروسية في مجلس الأمن تجاه الملف اليمني، واصفاً إياها بأنها «متوازنة»، فيما ادعى أن العمليات الأخيرة التي نفذتها مليشيات الحوثي في الساحل الغربي حققت أهدافها وأن الأوضاع مستقرة. كما زعم المسؤول الحوثي أن مليشياته ملتزمة بالحفاظ على سلامة الملاحة الدولية، مجدداً الحديث عن استعداد الحوثيين لتحقيق ما وصفه بـ«السلام العادل والمشرف والمستدام». من جانبه، أكد السفير الروسي، وفق الرواية التي نقلتها وكالة الحوثيين، دعم موسكو للجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتحقيق السلام في اليمن، إلى جانب العمل على التخفيف من المعاناة الإنسانية.
وتكتسب تصريحات بيسكوف أهمية إضافية بالنظر إلى أن روسيا تابعت خلال الأيام الماضية تطورات المعارك في الساحل الغربي عبر وسائل إعلامها الرسمية، بما فيها وكالة «تاس»، التي نشرت تغطيات للتغيرات العسكرية والعمليات الحوثية والحكومية في جبهات الساحل. حتى الآن، لم يصدر عن موسكو أي إعلان رسمي يفيد بسحب الاعتراف بالحكومة اليمنية الشرعية أو منح مليشيات الحوثي اعترافاً رسمياً، بينما تشير تصريحات بيسكوف إلى أن الكرملين يراقب مسار التطورات الميدانية والسياسية عن كثب قبل حسم أي موقف جديد.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة