اليمن
سياسة

التصدي للحوثيين: التحديات الإقليمية والدولية لضمان أمن الملاحة

يمن مونيتور٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٨:٤٤ ص0 مشاهدة
التصدي للحوثيين: التحديات الإقليمية والدولية لضمان أمن الملاحة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "كيف يمكن تحدي «الحوثي»؟" نشر أولاً على موقع يمن مونيتور وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تشهد التطورات الميدانية الأخيرة في اليمن تطوراتٍ كبيرة تستدعي الانتباه، حيث باتت إيران تمتلك ذراعاً على مضيق باب المندب الحيوي من خلال وكيلها ميليشيا الحوثي، التي سيطرت على ميناء المخا والجزر اليمنية جنوب البحر الأحمر. كانت الأنشطة العسكرية العدوانية للحوثيين قبل الهجوم تشير إلى أحد ثلاثة احتمالات: استهداف المناطق السعودية المحاذية لليمن شمالاً، أو مواقع النفط في محافظة مأرب اليمنية، أو ميناء المخا وتهديد الملاحة الدولية. انتهت معارك الأيام الماضية بالاستيلاء على ميناء المخا وجزيرة بريم في فم مضيق باب المندب، وجزيرتي حنيش وزقر، مما يؤكد أنها عملية مكملة للنشاط الإيراني في مياه الخليج. أصبح بإمكان إيران الآن وقف الملاحة النفطية عبر مضيقي هرمز وباب المندب، ويتزامن هذا التوقيت مع الأسابيع الحاسمة قبيل الانتخابات النصفية الأمريكية، في حال كانت لدى الإيرانيين رغبة في استئناف المفاوضات مع إدارة الرئيس ترمب لتعزيز مطالبهم.

تتجاوز أبعاد هذه القضية حدود اليمن لتهم الأمن الإقليمي. فبيد الحوثيين الآن مرفأ وجزر تمكنهم من تهديد الملاحة والتعاون مع ميليشيات إرهابية في الصومال متحالفة مع إيران. وعلى صعيد ديناميكية الحرب اليمنية، حقق الحوثي مكاسب كبيرة لكنه وسع الجبهة على نفسه بالاستيلاء على مناطق إلى المخا. هذا المستطيل الواسع سيستدعي المزيد من المواجهات، بالإضافة إلى انشغالهم بالدفاع عن جبهات عديدة مفتوحة لأول مرة منذ هزائمهم في عام 2018. ما حدث هذا الأسبوع يشبه ما حدث قبل نحو عشر سنوات، حيث وصل مسلحو الحوثي إلى ميناء المخا وتجاوزوه إلى ذباب، وهي آخر نقطة في جنوب غربي اليمن وأضيق نقطة تفصل آسيا عن أفريقيا، على بعد ثلاثين كيلومتراً تقريباً من جيبوتي. بعد ثلاث سنوات من سيطرة الميليشيا، تمكنت قوات التحالف من هزيمة الحوثي وتحرير المخا وذباب والجزر بما فيها بريم وزقر.

تمر القوات الحكومية اليمنية بمرحلة إعادة تأهيل وتجميع لقواها الوطنية، وهي مهمة صعبة مع العمل على تحرير المناطق الأكثر كثافة سكانية ووعورة التي يسيطر عليها الحوثي، وفي ظل ظروف سياسية واقتصادية بالغة الصعوبة. تحقيق الأمن لليمن يتجاوز حدود البلاد ويصب في مصلحة الأمن الإقليمي وأمن التجارة البحرية العالمية، ويتطلب دعماً دولياً لا يقتصر على السعودية ودول المنطقة. تمر منطقة الشرق الأوسط بمرحلة اضطراب خطير، وبؤر التوتر مترابطة في لبنان والعراق واليمن والصومال وغيرها، مما يتطلب تعاوناً جماعياً لوأدها. يقلل الكثيرون من شأن جماعة الحوثي اليمنية معتقدين أنها مشكلة محلية يمكن استيعابها عسكرياً أو سياسياً. في الواقع، يشبه الحوثي حزب الله في لبنان وطالبان في أفغانستان. ولمواجهة خطر مثل هذه الجماعات المسلحة أو محاصرته، يتطلب جهداً مشتركاً. إسقاط نظام الأسد في سوريا تجاوزت آثاره حدودها، وأدى إلى إضعاف حزب الله وتفكيك جزء من شبكة السلاح والمخدرات والإرهاب الإقليمية. لن تستطيع القوات اليمنية وحدها محاربة الحوثي، إذ يتطلب الأمر تضافراً إقليمياً ودولياً لإنجاز المهمة.

شارك الخبر: