اليمن
سياسة

البيضاء: مفتاح الحرب اليمنية الاستراتيجي الذي يربط 8 محافظات

عدن الغد٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٣:٥٠ ص0 مشاهدة
البيضاء: مفتاح الحرب اليمنية الاستراتيجي الذي يربط 8 محافظات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "البيضاء... «المفتاح المنسي» في خريطة الحرب اليمنية" نشر أولاً على موقع عدن الغد وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في قلب اليمن، تبرز محافظة البيضاء كعقدة جغرافية حاسمة في الصراع الدائر، تتجاوز أهميتها جبهات مأرب وتعز والساحل الغربي التي استحوذت على الاهتمام. وتشير دراسة استراتيجية صادرة عن «مركز عناوين للبحوث ودراسة التحولات» إلى أن موقع البيضاء الفريد يجعلها نقطة ارتكاز مؤثرة قد تمتد تداعيات التحولات فيها إلى 8 محافظات يمنية. وتستمد البيضاء أهميتها ليس من ثقل اقتصادي أو سكاني، بل من دورها كـ«عقدة وصل عملياتية واجتماعية» تربط شمال اليمن بشرقه وجنوبه.

ويرى العميد الركن ياسر صالح، المحلل العسكري والاستراتيجي، أن البيضاء أصبحت منصة رئيسية لاستهداف الملاحة الدولية في خليج عدن والبحر العربي، حيث تنطلق منها نحو 90% من الهجمات الحوثية البحرية، مستغلة طبيعتها الجغرافية، بدعم من الحرس الثوري الإيراني الذي يسعى لتحصين المحافظة لتهديد الملاحة.

تتشارك البيضاء حدودها مع محافظات مأرب، شبوة، أبين، لحج، الضالع، إب، ذمار، وصنعاء، مما يمنح السيطرة عليها القدرة على التأثير في شبكة واسعة من الجبهات وخطوط الإمداد والمناورة. ومع تصاعد التوتر العسكري، تطرح الدراسة سؤالاً حول إمكانية تحول البيضاء إلى ساحة اختبار رئيسية لمواجهة أوسع مع الحوثيين.

تتكون البيضاء من شبكة معقدة من المرتفعات والأودية والطرق التي تتجه نحو محاور مختلفة. شمال المحافظة يرتبط بصنعاء وذمار، وشمالها الشرقي يتصل بجنوب مأرب وبيحان في شبوة، بينما يمتد محورها الجنوبي نحو أبين، وجنوبها الغربي نحو لحج والضالع. هذه الجغرافيا تمنح البيضاء قيمة استراتيجية تمكن القوة المسيطرة عليها من تحريك الضغط العسكري بين جبهات عدة أو منع الخصوم من استخدام مساراتها.

من منظور الحوثيين، توفر البيضاء عمقاً دفاعياً يحمي المداخل الجنوبية للعاصمة صنعاء، وتسهل نقل القوات والمناورة بين جبهات مختلفة. كما أن السيطرة على مرتفعاتها تمنحهم قدرة على الضغط على المناطق المجاورة. ولذلك، تتوقع الدراسة أن يتعامل الحوثيون مع أي تهديد للبيضاء كمعركة شاملة قد تتطلب فتح جبهات أخرى لتشتيت القوات المهاجمة.

ويؤكد العميد ياسر صالح أن العمليات العسكرية في البيضاء يمكن أن تعزل المحافظات الوسطى بالسيطرة عليها والتقدم نحو ذمار، وقد تسقط محافظات الضالع وتعز وإب بقطع خطوط الإمداد، بالإضافة إلى تأمين المحافظات الشرقية والجنوبية وفتح طرق الإمداد باتجاه شبوة وحضرموت.

يمكن لاستعادة البيضاء أن تحقق مكاسب متزامنة للقوات الحكومية، منها تأمين مناطق واسعة، وإبعاد الضغط عن جبهات أخرى، وتهديد خطوط الحوثيين، وإجبارهم على توزيع قواتهم. لكن الدراسة تحذر من أن ضعف التنسيق والقيادة المحلية قد يعيد تكرار إخفاقات سابقة.

تختتم الدراسة بالتأكيد على أن نجاح أي عملية في البيضاء لا يقاس بالسيطرة على المديريات، بل بالقدرة على الاحتفاظ بالأرض، وتأمين خطوط الإمداد، وتوحيد القيادة، وبناء تفاهمات مع القوى المحلية، وإدارة المناطق. ورغم أنها قد لا تكون «المفتاح السحري» لإنهاء الحرب، إلا أن البيضاء تبقى قطعة أساسية قادرة على تغيير مسار الصراع اليمني.

شارك الخبر: